جمال الدين بن نباتة المصري
218
سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون
وهي عديلة روحي ! فقال الملك : إني أوثر ولدى عليك ، وأعوّضك أحسن منها ، فامتنع حتى بلغ الأمر إلى التّهديد والسّيف ، فقال أبقراط : إنّ الملك لا يسمّى عادلا حتّى ينصف من نفسه ما ينصف من غيره ، أرأيت لو كانت العشيقة حظيّة الملك ! ففهم الملك المراد ، وقال : يا أبقراط ، عقلك أتمّ من معرفتك ، ونزل عن الحظيّة لابنه ، وشفى الفتى من لاعج الهوى . ومن كلام أبقراط : سلوا القلوب عن المودّات فإنّها شهود لا تقبل الرّشا « 1 » . وقال : الإقلال من الضارّ خير من الإكثار من النافع - يعنى من المآكل والمشارب . وقال : خير الغداء بواكره ، وخير العشاء بوادره - يعنى بذلك المبادرة به في بقايا النّهار والضّوء متمكّن ، وقبل الدّخول في حدّ النوم . وقال : استهينوا بالموت ، فإنّ مرارته في خوفه . وسئل : كم ينبغي للإنسان أن يجامع ؟ فقال : في كلّ سنة مرّة ، قيل : فإن لم يقدر ، قال : في كلّ شهر ، قيل : فإن لم يقدر ، قال : في كلّ أسبوع ، قيل : فإن لم يقدر ، قال : هي روحه ، متى شاء أخرجها « 1 » . ولما حضرته الوفاة ، قال : خذوا منّى العلم بغير حسد ؛ من كثر نومه ، ولانت طبيعته ، وندبت جلدته فقد طال عمره . 54 - وجالينوس عرف طبائع الحشائش بدقّة حدسك . [ جالينوس ] جالينوس هو آخر الحكماء المشهورين ، ويسمّى خاتم الأطبّاء والمعلّمين ، وذلك أنه عندما ظهر وجد صناعة الطبّ قد كثرت فيها أقوال الأطباء السّوفسطائيين ،
--> ( 1 ) تقدم هذا الكلام لأرسطاطاليس ص 213 .